رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤
١. عدم الاعتراف بخلافة الخلفاء
إنّ الشيعة ترفض خلافة الخلفاء وتعتقد بإمامة الأئمّة الاثني عشر.
أقول: إنّ الشيعة لا تعترف بخلافة الخلفاء، لأنّ الإمامة عندهم ـ بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ مقام تنصيبيّ، لا انتخابي، وقد قام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حسب الأخبار المتواترة بتنصيب وصيّه عند منصرفه من حجة الوداع إلى المدينة في أرض الغدير وقال مخاطباً أصحابه البالغين إلى ثمانين ألفاً أو أزيد:
«ألستُ أولى بكم من أنفسكم»؟ قالو: بلى.
قال:«من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله». ثمّ قال: «اللّهم اشهد أنّي قد بلّغت».
وهو حديث متواتر رواه الصحابة والتابعون والعلماء في كلّ عصر وقرن، وقد احتفلت بنقله كتب التفسير والحديث والتاريخ والسير. كما أُلّف في هذا الموضوع عشرات الموسوعات ومئات الكتب، وصاغه الشعراء في قصائدهم عبر القرون.[١]
ونحن نضرب عن ذلك صفحاً ونركّز على أمر آخر وهو:
هل الاعتقاد بخلافة الخلفاء من الأُصول؟ وهل كان إسلام الصحابة وإيمانهم في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)مشروطاً بالإيمان بخلافة الخلفاء؟ وهل كان النبي يسأل الوافدين لاعتناق الإسلام عن إيمانهم بخلافتهم؟ أو انّها عند أهل السنّة
[١] لاحظ الغدير للأمين في ١١جزءاً. يُذكر أنّ الحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي ممّن جزم بصدور حديث الغدير، حيث قال عند ترجمته للمؤرخ الشهير أبي جعفر الطبري: جمع طرق حديث غدير خمّ في أربعة أجزاء، رأيت شطره، فبهرني سعة رواياته، وجزمت بوقوع ذلك. سير أعلام النبلاء:١٤/٢٦٧برقم ١٧٥.