رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣
معناه انّ المؤثر في فعل العبد هو قدرته سبحانه مباشرة ولا دور لإرادة العبد وقدرته المفاضة منه سبحانه إليه، وربما يعبر عنه بالجبر غير الخالص.
٢. تجويز رؤية اللّه يوم القيامة، وهو يلازم القول بالتجسيم وكونه سبحانه ذا جهة.
٣. قوله : إنّ القرآن قديم غير حادث، أو غير مخلوق للّه سبحانه وذلك يؤدي في النهاية إلى فرض قديم ثان، وتصور ندّ له إلى غير ذلك من الأُصول التي تركها الأشعري بحالها ولم يحدث فيها أي تغيير.
نفي السببية عن الأسباب
إنّ من أبرز سمات منهج الأشاعرة هو نفي السببيّة والعليّة حتّى بالمعنى الظلّي عن غيره سبحانه، وأنّه ليس في صحيفة الكون إلاّ علّة واحدة وسبب فارد، هو المؤثر في الكون وبذلك شطبوا على تأثير العلل الطبيعية بعضها في بعض، ونفوا السببية في الكونيات وزعموا أنّ القول بذلك ينافي التوحيد في الخالقية والربوبية وبذلك نازعوا وجدانهم كما نازعوا الوحي المبين حيث إنّه يثبت الأثر الطبيعي لكلّ سبب، وفي الوقت نفسه يربطهما باللّه سبحانه، قال: (الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْض فِراشاً وَالسَّماء بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرات رِزْقاً لَكُم فَلا تَجَْعَلُوا للّه أَنداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون).[١]
تجد أنّ الوحي اعترف بسببية الماء لخروج الثمرات الطيّبة وليست هذه الآية وحيدة في هذا الباب، بل في القرآن الكريم نماذج من هذا النوع، قال سبحانه: (وَفِي الأَرْضِ قطَعٌ مُتَجاوراتٌ وَجَنّاتٌ مِنْ أَعْناب وَزَرعٌ وَنَخيلٌ صنْوانٌ وَغَيرُ
[١] البقرة:٢٢.