رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣
العمل بالظن الّذي لم يقم على حجّيته دليل شرعي بدعة في الدين.
البدعة في الدين حرام بالاتّفاق.
فتكون النتيجة:
العمل بالظن الّذي لم يقم على حجّيته دليل شرعي حرام بالاتّفاق.
وعلى ضوء هذا تقول الإمامية :إنّ الضابطة الكلّية في العمل بكلّ ما لم يقم دليل على حجّيته، سواء أكان مفيداً للظن أو لا، هي المنع لكونه تشريعاً قولياً وبدعة فعلية وعملية، وتقوّلاً على اللّه بغير علم.
نعم لو قام الدليل القطعي على حجّية ظن مثلاً في مورد أو موارد يؤخذ بهذا الظن بحكم الشرع، لأنّه يكون العمل عندئذ بإذن الشارع وأمره فيخرج عن الضابطة الكلية:«العمل بالظن الّذي لم يقم دليل شرعي على حجّيته: بدعة».
الأمر الثاني: ذهب جمهور الإمامية إلى خروج عدّة من الظنون عن تحت الضابطة خروجاً عن الموضوع لا خروجاً عن الحكم، وهي الظنون الّتي قام الدليل على حجّيتها، ولأجل ذلك توصف بالظنون العلمية، أي إنّها ظنون ولكن دلّ الدليل العلمي على جواز العمل بها وهي عبارة عن:
١. خبر الواحد إذا أخبر عن حسّ.
٢. حجّية الظواهر على القول بأنّها ظنّية الدلالة.
٣. الإجماع المنقول ـ بخبر الواحد ـ في مقابل الإجماع المحصّل ـ إذا كشف نقل الإجماع عن وجود دليل معتبر عند المجمعين إلى غير ذلك.
هذا هو رأي جمهور الإمامية، نعم قد خالف في حجّية خبر الواحد قليل من المتقدّمين كالسيد المرتضى والقاضي ابن البرّاج وأمين الإسلام الطبرسي وابن إدريس الحلي رضي اللّه عنهم.