رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠
كمالية، ولكنّها ليست زائدة على الذات، بل هي عينها.
صحيح أنّ الصفة غير الموصوف، ولكن هذا في الموجودات الإمكانية، وأمّا الواجب بالذات فكما هو واجب في ذاته واجب في صفاته، فلا مانع من أن تكون صفاته عين ذاته دون أن يكون هناك تركيب أو تشبيه . يقول أمير المؤمنين(عليه السلام): «وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف اللّه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله».[١]
وفي هذا الكلام تصريح بعينية الصفات للذات، وفيه إشارة إلى برهان الوحدة، وهو أنّ القول باتحاد صفاته مع ذاته يوجب تنزيهه عن التركيب والتجزئة ونفي الحاجة عن ساحته، ولكن إذا قلنا بالتعدّد والغيريّة فذلك يستلزم التركيب ويتولد منه التثنية، والتركيب آية الحاجة، واللّه الغني المطلق لا يحتاج إلى من سواه.
وقال الإمام الصادق(عليه السلام):«لم يزل اللّه جلّ وعزّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور».[٢]
والإمام(عليه السلام) يشير إلى قسم خاص من علمه سبحانه ـ وراء عينية صفاته وذاته ـ و هو وجود علمه بلا معلوم وسمعه بلا مسموع. وما هذا إلاّ لأجل أنّ ذاته من الكمال والجمال بلغت إلى حدّ لا يشذ عن حيطة وجوده أيّ شيء، وتفصيل هذا القسم من العلم يُطلب من محالّه.
٣. مكافحة فكرة رؤية اللّه
اتّفقت العدلية على أنّه سبحانه لا يُرى بالأبصار لا في الدنيا ولا في
[١] نهج البلاغة، الخطبة رقم١.
[٢] التوحيد للصدوق: ١٣٩.