رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٠
لا شكّ انّ السنّة النبوية هي المصدر الثاني للعقيدة والشريعة، وانّ المسلمين بذلوا جهودهم لجمع ما روي عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)من قول أو فعل أو تقرير بنحو لا مثيل له في الأُمم السابقة.
ولكن هذا لم يكن مانعاً من وضع ضوابط لتمييز الصحيح من السنّة عن السقيم، وقد لجأ الأكثرون في تمحيص السنّة المتداولة إلى سبيل النقاش في مسانيد الحديث ورجاله وخرجوا بنتائج باهرة وصار التوفيق حليفاً لهم إلى حدّ ما.
وهناك طريق آخر للتمحيص، وهو جمع القرائن والشواهد من طرق مختلفة لبيان موقع الحديث من حيث الصحّة والكذب.
ومن هذه القرائن ما ذكره الدكتور عبد الكريم ـ حفظه اللّه ـ في مقالته وهو اكتشاف كذب الراوي عن طريق التاريخ.
وقد مثّل لذلك بانموذجين لا نريد تكرارهما، ولأجل تعزيز هذه القاعدة وتوسيع نطاقها نأتي بمثالين آخرين ثمّ نعرضهما على صعيد البحث. ولكن لا نعبّر بما ذكر الدكتور: اكتشاف كذب الراوي بالتاريخ ، بل نقول: اكتشاف تسرّب الخطأ إلى الحديث وطروء العلّة عليه بعرضه على التاريخ.
النموذج الأوّل
أخرج البخاري عن عروة أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) خطب عائشة إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: إنّما أنا أخوك، فقال له: إنّما أنت أخي في دين اللّه وكتابه، وهي لي حلال.[١]
ولإيضاح تسرب الخطأ نذكر أمرين:
[١] صحيح البخاري:٧/٥، باب تزويج الصغار والكبار من كتاب النكاح، الباب الحادي عشر، الحديث ٥٠٨١.