رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨
وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ).[١]
فليس المراد من الاستواء هو الجلوس في الفلك أو الركوب على ظهر الأنعام، بل المراد هو التسلّط على الفلك والأنعام والاستيلاء عليها، بشهادة أنّه سبحانه يأتي بالاستواء بعد الركوب ويقول: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ)، فهو يُعرب على أنّ الاستواء غير الركوب.
فليس الاستواء مجرد الجلوس والركوب، بل هو السيطرة والسلطة على الشيء ولكن كُلٌّ بحسبه، فاستواء الإنسان على الفلك والأنعام سيطرته عليهما بحيث يوجهها إلى أي صوب شاء، كما أنّ استواءه سبحانه على العرش (سيوافيك معنى العرش) هو استيلاؤه وسيطرته على عالم الإمكان بحيث لا يشذ عن إرادته شيء .
ولأجل هذه السيطرة والاستيلاء فهو يُدبّر العالم بعد الإيجاد فهو خالق ومسيطر على الأُمور والكل«مُدبَّر».
وأمّا الثاني: أي تفسير العرش
نقول: إنّ العرش حسب اللغة هو السرير، ولكن بما أنّ الملوك يجلسون عليه ويدبّرون من فوقه ملكهم ويُصدرون منه أحكامهم، صار العرش مظهر القدرة والسلطة وسبباً لأن يُكنّى به عنهما بقول الشاعر:
إذا ما بنو مروان ثلّت عروشُهم * وأوْدَتْ كما أودتْ إياد وحمير
فليس المراد تهدّم العروش الّتي كانوا يجلسون عليها، بل كناية عن زوال الملك والسيطرة وانقطاع سلطتهم.
[١] الزخرف:١٢ـ ١٣.