رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩
الفروع لا في الأُصول بما فيه الاختلاف في الإمامة، لأنّها عند أهل السنّة من الفروع وجزء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا معنى لتخصيص علم الكلام بالدفاع عن عقيدة السلف والسنّة، بل المتكلّم يدافع عن العقيدة الإسلامية المشتركة بين السنّة والشيعة.
وعلى ضوء هذه التعاريف يكون علم الكلام علماً آلياً يستخدم في إثبات العقائد الدينية، إمّا بإيراد الحجج أو دفع الشبه، ويكون موضوعه العقائد الدينية من حيث إقامة الحجج العقلية عليها أو دفع الشبه عنها.
وهذا النوع من التعاريف ينطبق على الكتب المؤلفة في العصور الإسلامية الأُولى التي اقتصر البحث فيها على المسائل العقائدية.
ولكن هذا الوضع لم يدم، ففي العصور المتأخرة شرع المتكلّمون في البحث عن أوسع الموضوعات وهو البحث عن الموجود بما هو موجود; فقسّموا المباحث الكلامية إلى: الأُمور العامة أوّلاً ، والطبيعيات ثانياً، والإلهيات ثالثاً.
وعلى ضوء ذلك سار نصير الدين الطوسي (المتوفّى٦٧٢هـ) في كتابه «تجريد الاعتقاد»; وتبعه غير واحد من المتكلّمين، منهم: العلاّمة الحلّـي في غير واحد من كتبه الكلامية لاسيّما كتاب «نهاية المرام في علم الكلام»، والقاضي الإيجي (المتوفّى٧٥٦هـ) في «المواقف»، والتفتازاني(المتوفّـى٧٩١هـ) في «مقاصده» و«شرحه»، والجرجاني (المتوفّى ٨١٦هـ) في «شرح المواقف»، والفاضل المقداد(المتوفّى ٨٢٦هـ) في «اللوامع الإلهية» ، إلى غير ذلك من الكتب.
وهذه المسائل لا تمت إلى العقائد الدينية بصلة. نعم حاول محمد علي الفاروقي التهانوي من علماء القرن الثاني عشر إرجاع هذه المسائل إليها بالبيان