رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٥
فراغاً هائلاً في الكتب التربوية، لأنّ الآخرين يركّزون على قصص روائية خيالية لا واقع لها إلاّ في ذهن الكاتب ولها أثرها الخاص في عالم التربية، ولكنّي عمدت في هذا التأليف إلى استخراج سيرة الصالحين من بطون الكتب لتكون مصباحاً للشباب وداعياً لهم إلى انتهاج مسالكهم.
خذ من باب المثال كتابه الطائر الصيت«خدمات متقابل اسلام و ايران» الذي ألّفه دفاعاً عن الإسلام والمسلمين، ذلك أنّ الدعايات الكاذبة في عهد النظام السابق كانت تركّز على الرجوع إلى الثقافة البهلوية الّتي سبقت الإسلام، ولتحقيق هذه الغاية استخدموا كتّاباً من الجامعات وغيرها ليشيّدوا هذه الفكرة وللإيحاء بأنّ المسلمين العرب إنّما جاءوا لهدم الحضارة الإيرانية والإغارة عليها.
كانت الفكرة القومية آنذاك سائدة في عامّة البلاد الإسلامية، ولها في كلّ بلد لون خاص. فالقومية العربية الفارغة عن الإسلام هي الّتي كان يتبنّاها عملاء الاستعمار والمخدوعون به في البلاد العربية لغرض إبعاد الشعب المسلم عن الإسلام وسَوْقه نحو العربية المحضة الّتي تجمع كلّ عربي تحت هذا الغطاء، سواء أكان مسلماً أم مسيحياً أم غير ذلك.
هكذا كانت الدعايات الغربية تعمل وراء الستار في كلّ بلد بشكل خاص. وفي معترك هذه الأزمة الفكرية قام المطهري (رحمه الله)بإلقاء محاضرات في الجامعات وغيرها بيّن فيها عطاءات الإسلام للإيرانيين وأوضح ـ في نفس الوقت ـ خدمة الإيرانيين للغة الإسلام وكتابه وسنّته.
فكان هناك تأثير متبادل وعطاء غير منقطع. ويُعدّ كتابه هذا من أفضل ما أُلّف في هذا الموضوع.
وما دفعه إلى ذلك النوع من التأليف إلاّ تلبية حاجة المجتمع.