رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠
ووزّع الخمس (الذي هو حقّه الخاص به) بين أشراف قريش الحديثي عهد بالإسلام بُغية تأليف قلوبهم، فأعطى من هذا المال لأبي سفيان بن حرب، وابنه معاوية، وحكيم بن حزام، والحارث بن الحارث، والحارث بن هشام، و سهيل بن عمرو، و حويطب بن عبد العزّى، والعلاء بن جارية، وصفوان بن أُمية، وغيرهم ممّن كانوا يعادونه إلى الأمس القريب، فأعطى لكلّ واحد منهم مائة بعير.[١]
لقد شق هذا الأُسلوب في تقسيم الغنائم على الأنصار لجهلهم بالمصالح الّتي كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)يراعيها ويتبنّاها في هذا التقسيم وكانوا يتصوّرون انّ التعصب القَبَلي هو الذي دفع بالرسول إلى تقسيم خمس الغنيمة بين أبناء قبيلته، فجاء ذو الخويصرة التميمي فقال لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)بكل وقاحة: يا محمّد قد رأيتُ ما صنعتَ في هذا اليوم لم أرك عدلتَ، فغضب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من كلامه، فقال: ويحك إذا لم يكُن العدلُ عندي فعند من يكون؟ فطلب عمر بن الخطاب من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأذن له بقتله، فلم يأذن له، ثمّ أخبر(صلى الله عليه وآله وسلم) عن مصيره السيِّئ، وقال:
دعه فإنّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية.[٢]
٢. رفع سعد بن عبادة شكوى الأنصار حول كيفية تقسيم الخمس، فقال له النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : إجْمع مَنْ كان هاهنا من الأنصار، فتكلّم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بعد حمد اللّه وثنائه وقال:
«يا معشر الأنصار ما مَقالةٌ بلغتني عنكم وجدَةٌ وجدتموها في أنفسكم؟ ألم
[١] السيرة النبوية:٣/٤٤٣; إمتاع الأسماع:٤٢٣.
[٢] السيرة النبوية:٢/٤٩٦; السيرة الحلبية:٣/١٢٣.