رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨
اختلف العلماء وفي مقدّمتهم أساتذة العقائد والكلام في كيفية الاقتناص والاقتباس، وهذا هو الّذي أعقب مذاهب عقائدية ومدارس كلامية لكلّ شأنه ودليله، وقيمته.
ولكن لمّا كان بين هذه المسائل، مسائل خاصة أوجبت تعميق الهوّة بين المسلمين فقد أحببتُ أن أطرحها على طاولة البحث والدراسة ليتجلّى الحق لطلابه وأكون ممّن شارك في التقريب بين المذاهب وتوحيد الخطى بينها، وهذه المسائل عبارة عن:
المسألة الأُولى: التفكير فريضة إسلامية وانّه لا غنى للمسلم عن التفكير في ما يرجع إلى العقائد حتى يصدر عن دليل يقيني مفيد للعلم به، وانّ الذين يحرّمون الخوض في المعارف العقلية هم الذين وقعوا في مصيدة التجسيم والتشبيه، فلمّا رأوا أنّ البراهين القاطعة تعارض تفكيرهم وتُزعزع بنيانَ ما ورثوه من آبائهم، اضطرّوا إلى تحريم التفكير العقائدي لسدّ هذا الباب.
فصاروا يدعمون عقيدتهم البسيطة بالبرهان قائلين «لو كان المنطق(الاستدلال) طريقاً محصِّلاً لم يقع الاختلاف بين أهل الاستدلال».
ترى أنّهم كيف يستدلّون على بطلان الاستدلال، بالبرهنة والدليل.
هؤلاء الذين أقفلوا باب التفكير في صفاته سبحانه وأفعاله وشطبوا على البحوث العقلية بقلم عريض، فقد أنكروا في الحقيقة كثيراً من الآيات والروايات الّتي تبرهن على العقائد، وهذا هو الّذي عالجناه في المقالة الأُولى أو الفصل الأوّل من فصول الكتاب.
المسألة الثانية: وهي أنّ كثيراً من العقائد المنسوبة إلى السلف ـ و السلف الصالح بريء منها، براءة يوسف من الذنب الملصق به ـ مستقى من الخبر الواحد