رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣
بيديه، وهو ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، ويأتي ويجيء، ويغضب ويضحك، ويراه الإنسان بأُم عينيه، إلى غير ذلك من الصفات، فهو ـ جلّ اسمه ـ يوصف بها بنفس المعاني الحرفية واللغويّة، وأقصى ما عندهم في تنزيه الرب أنّه موصوف بها «بلا كيف»، و «حسب ما يليق بساحته».
وبما أنّ دراسة جميع هذه الأوصاف الواردة في الكتاب والسنّة على نحو يقلع الشبهة عن أذهان المغرورين بكتبهم ورسائلهم، تتطلّب تأليف كتاب مفرد، فنقتصر هنا على إيضاح صفتين وردتا في الذكر الحكيم، لأنّهم يعتمدون عليهما أكثر من سائر الصفات.
الأُولى: الاستواء على العرش
نقول: ورد استواؤه على العرش في غير واحد من السور [١]، ونحن نذكر آيتين ونحيل الباقي إلى القارئ الكريم :
قال سبحانه: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيع إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ). [٢]
وقال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَات بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).[٣]
[١] الرعد:٢، الفرقان:٥٩، السجدة:٥، غافر:١٥، طه:٥، باختلاف يسير.
[٢] يونس:٣.
[٣] الأعراف:٥٤.