رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨٩
بسورة كاملة، أعني (المنافقون).
كما أنّ الكاتب المصري إبراهيم علي سالم قد جمع آيات النفاق والمنافقين على نظم خاص، وادّعى أنّ عدد الآيات الواردة في حقّهم يعادل أجزاءً ثلاثة من أجزاء القرآن الثلاثين.
والعجب أنّه لم يكن لهم أي دور بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أيام الخلفاء، وهذه ظاهرة تاريخية تستوجب التوقّف عندها، فلماذا غاب نجمهم وخابت حيلتهم بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
٣. ذكرتم أنّه لم يذكر أحد من المؤلفين قاطبة ـ فيما أعلم ـ أيّ منافق أو علامة للنفاق قبل غزوة بدر.
إنّكم بحمد اللّه على سعة من العلم بالتاريخ وتعلمون أنّ نطفة النفاق قد انعقدت يوم نزول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة المنورة حيث قابله عبد اللّه بن أُبيّ المعروف برأس المنافقين بقوله: يا هذا اذهب إلى الذين غروك وخدعوك وأتوا بك فانزل عليهم ولا تغشنا في ديارنا.[١]
فأصبح هذا نواة النفاق، ثمّ اجتمع حوله جماعة من المتظاهرين بالإسلام، حتّى صاروا كتلة قوية في المدينة المنورة، على نحو يتحدث التاريخ عن كثرتهم، وإليك ما يشهد على ذلك:
إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما خرج من المدينة إلى غزوة أُحد بجيش يناهز الألف نفر، وقع التشاجر بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وعبد اللّه بن أُبيّ فرجع هو بثلث الجيش إلى المدينة وتركوا النبي في طريقه إلى أُحد، وهذا يعرب عن بلوغ المنافقين ومَن تأثّر بهم في السنة الثالثة من الهجرة حدّاً يعادل ثلث الناهضين إلى الحرب، فمن العجب
[١] تاريخ الخميس:١/٣٤١.