رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩
أن يروا ارتداد المسلمين على أعقابهم: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ).[١]
فتكفير من أنكر الأُصول ودعائم الإيمان، لا صلة له بالتشدّد والتطرّف، بل هو عمل بالكتاب والسنّة، وقد أطبق عليه فقهاء الإسلام وعلماؤه.
قال سبحانه:(إِنّما المؤمنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبيلِ اللّهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ).[٢]
فالإيمان باللّه ورسوله، من دعائم الإيمان ولا ينفك الإيمان بالرسول، عن الإيمان بالحياة الأُخروية. فمن آمن بهذه الاصول فهو مؤمن بشرط أن لا يطرأ عليه الريب والشكّ دون أن يسعى في قلعه وإزالته.
وأمّا الجهاد الوارد في الآية فهو من علائم الإيمان وأماراته، فالتضحية بالنفس والنفيس آية الإذعان بالذي ضحّى من أجله، وأراق دمه في طريقه.
هذه هي نصوص الكتاب، أمّا كلمات المحقّقين فنذكر منها ما يلي:
١. قال أبو الحسن الأشعري(المتوفّـى٣٢٤هـ): إنّ الإيمان هو التصديق للّه ولرسله في أخبارهم، ولا يكون هذا التصديق صحيحاً إلاّ بمعرفته والكفر هو التكذيب.[٣]
٢. قال القاضي الايجيّ(المتوفّـى ٧٥٦هـ) : الكفر وهو خلاف الإيمان، فهو عندنا عدم تصديق الرسول في بعض ما علم بمجيئه به ضرورة.[٤]
[١] البقرة:١٠٩.
[٢] الحجرات:١٥.
[٣] أُصول الدين لأبي منصور البغدادي:٢٤٨.
[٤] المواقف:٣٨٨.