رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤١
المسلمون، وجهلوا فيه كثيراً من أُمور دينهم، ومن كلامه(رحمه الله) في مذكّراته: إحياء جميع الليالي الواجب الاحتفال بها بينَ المسلمين، سواء بتلاوة الذكر الحكيم، وبالخطب، والمحاضرات المناسبة....
إلى أن قال:
والمتشدّدون في مثل هذه الشؤون تشدّدهم في غير محلّه، فليس الأصل في الأشياء الحرمة، بل الأصل فيها الإباحة، حتّى يرد النصّ بالتحريم، وفهمهم لحديث:«كلّ ما ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» فهم خاطئ....[١]
٣. حفظ الآثار الإسلامية
إنّ لصيانة الآثار الإسلامية من عصر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا سببين:
١. الحب: فإنّ حبّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وحبّ شريعته وما تمتّ إليه بصلة، يدفع الإنسان إلى العناية بكلّ ما يتّصل بها، حتّى الألبسة الّتي صلّوا فيها والآنية الّتي شربوا بها، كلّ ذلك انعكاس طبيعي لهذا الحب الكامن في النفوس والود المكنون في الطبيعة البشرية.
وليس هذا أمراً مختصّاً بالمسلمين، بل الأُمم المتحضّرة المعتزّة بماضيها وتاريخها تسعى إلى صيانة كلّ أثر تاريخي باق من الماضي.
٢. انّ لهدم الآثار والمعالم التاريخية الإسلامية لا سيّما في مهد الإسلام مكّة ومهجر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة المنورة، نتائج سيئة ومضاعفات خطيرة على الأجيال اللاحقة، الّتي سوف لا تجد أثراً لوقائع التاريخ الإسلامي، والأمر الّذي قد يدفعها
[١] كي لانمضي بعيداً عن احتياجات العصر:٣٦ـ ٣٩، الفصل ٦; السيرة بلغة الحبّ والشعر، كما في البدعة للدكتور الباقري: ٢٦١ـ ٢٦٢.