رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩
العجين، كما فعلت القرامطة الباطنية، والفلاسفة، وأمثالهم بفريق فريق من طوائف المسلمين.
والمعتزلة استطالوا على الأشعرية ونحوهم من المثبتين للصفات والقدر، بما وافقوهم عليه من نفي الأفعال القائمة باللّه تعالى، فنقضوا بذلك أصلهم الّذي استدلّوا به عليهم، من أنّ كلام اللّه غير مخلوق، وأنّ الكلام وغيره من الأُمور إذا خلق [١]بمحل عاد حكمه على ذلك المحل، واستطالوا عليهم بذلك في مسألة القدر واضطرّوهم إلى أن جعلوا نفس ما يفعله العبد من القبيح، فعلاً للّه ربّ العالمين دون العبد[٢] إلى آخر كلامه.
ترى أنّه يهاجم في كلامه هذا وفي غيره، عامة الفرق ويصفهم بالبدع والضلال، مع أنّ أكثر الفرق الإسلامية لم يفترقوا في الأُصول التي أُنيط بها الإيمان والإسلام، كالتوحيد والرسالة الخاتمة ومعاد يوم القيامة، وما للّه سبحانه من صفات الجمال والجلال.
والمسائل الّتي شتّتت الأُمّة الإسلامية إلى طوائف، أكثرها يرجع إلى مسائل كلامية وأُمور نظرية لا تمسّ العقيدة الإسلامية الّتي فرضت على الأُمّة جمعاء.
فالاختلاف في الفلكيات والجواهر والأعراض، والمسائل النظرية المعقّدة لا يعدّ اختلافاً في الدين، ولا خروجـاً عن الإيمان والإسلام. وأكثر المسائل الّتي شتّتت المسلمين، هي مسائل فكرية كلامية لا تمتّ بصلب الإيمان والعقيدة.
[١] كذا في المطبوع ولعلّ الصحيح«حلّ».
[٢] مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية:٣٦٥.