رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
ملكوت اللّه تعالى، وأحاطوا بما عرفوه من صفاته، فطالت ألسنتهم على غيرهم فكان علمهم أولى باسم الكلام.[١]
٢. وقال التفتازاني(المتوفّى عام ٧٩١هـ):سُمِّي علم الكلام كلاماً، لأنّ مباحثه كانت مصدّرة بقولهم: كلام في كذا وكذا، ولأنّ أشهر الاختلافات فيه كانت مسألة كلام اللّه تعالى انّه قديم أو حادث، ولأنّه يُورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات كالمنطق في الفلسفيات، ولأنّه كثر فيه من الكلام مع المخالفين والردّ عليهم ما لم يكثر في غيره، ولأنّه لقوة أدلّته صار كأنّه هو الكلام دون ما عداه كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام.[٢]
وقد ذكر التفتازاني أيضاً في «شرح العقائد النسفية» أسباب تسمية علم الكلام بهذا الاسم فقال: وسَمُّوا معرفة العقائد عن أدلّتها بالكلام:
ـ لأنّ عنوان مباحثه كان قولهم: الكلام في كذا وكذا.
ـ ولأنّ مسألة الكلام(في حدوث القرآن وقدمه) كانت أشهر مباحثه وأكثر نزاعاً وجدالاً.
ـ ولأنّه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم كالمنطق للفلسفة.
ـ ولأنّه أوّل ما يجب من العلوم التي تُعْلم وتُتعلم بالكلام، فأطلق عليه هذا الاسم لذلك ثمّ خُصّ به ولم يطلق على غيره تميزاً له.
ـ ولأنّه إنّما يتحقّق بالمباحثة وإدارة الكلام بين الجانبين، وغيره قد يتحقّق بالتأمل ومطالعة الكتب.
ـ ولأنّه أكثر العلوم خلافاً ونزاعاً فيشتد افتقاره إلى الكلام مع المخالفين والرد عليهم.
[١] نهاية المرام في علم الكلام:١/٨ـ٩.
[٢] شرح المقاصد:١/١٦٤، تحقيق الدكتور عبدالرحمن عميرة.