رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢
نُعِيدُهُ).[١]
وأمّا ما يتكلّم به المتكلّمون من أنّ الحوادث أوّلاً [٢] وردهم على الدهرية أنّه لا حركة إلاّ وقبلها حركة، ولا يوم إلاّ وقبله يوم، والكلام على من قال: ما من جزء إلاّ وله نصف لا إلى غاية، فقد وجدنا أصل ذلك في سنّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) حين قال: «لا عدوى ولا طيرة» فقال أعرابي: فما بال الإبل كأنّها الظباء تدخل في الإبل الجَربى فتجرب؟ فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : فمن أعدى الأوّل؟ فسكت الأعرابي لما أفحمه بالحجة المعقولة.
وكذلك نقول لمن زعم أنّه لا حركة إلاّ وقبلها حركة: لو كان الأمر هكذا لم تحدث منها واحدة، لأنّ ما لا نهاية له لا حدث له، وكذلك لما قال الرجل: يا نبيّ اللّه! إنّ امرأتي ولدت غلاماً أسود وعرض بنفيه، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : هل لك من إبل؟ فقال: نعم! قال: فما ألوانها، قال: حمر، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): هل فيها من أورق؟ قال: نعم! إنّ فيها أورق، قال: فأنى ذلك؟ قال: لعل عرقاً نزعه، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : ولعلّ ولدك نزعه عرق. فهذا ما علّم اللّه نبيّه من ردّ الشيء إلى شكله ونظيره، وهو أصل لنا في سائر ما نحكم به من الشبيه والنظير.
وبذلك نحتج على من قال: إنّ اللّه تعالى و تقدّس يشبه المخلوقات، وهو جسم، بأن نقول له: لو كان يشبه شيئاً من الأشياء لكان لا يخلو من أن يكون يشبهه من كلّ جهاته، أو يشبهه من بعض جهاته، فإن كان يشبهه من كلّ جهاته وجب أن يكون محدثاً من كلّ جهاته، وإن كان يشبهه من بعض جهات وجب أن يكون محدثاً مثله من حيث أشبهه، لأنّ كلّ مشتبهين حكمهما واحد فيما اشتبها له،
[١] الأنبياء:١٠٤.
[٢] بياض في الأصل.