رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧
المحضة، لأنّها مذكورة بعد التعزير حيث قال تعالى: (عَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ)، ولذلك فسّره علماء التفسير بقولهم: أي عظّموه ووقّروه،[١] وفسّره أبو حيان الأندلسي بقوله: أثنوا عليه ومدحوه.[٢]
وقال ابن كثير: ونصروه أي عظموه ووقروه.[٣]
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تفسر الآية بتعظيم النبي وتوقيره وتكريمه.
وتخصيص مفاد الآية بحياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بخس لحقّه وتنكّر لعظمته وشأنه، وتفسير لها بالرأي، فلو صحّ ذلك الزعم فليكن الأمر بالإيمان به واتّباع النور المذكور في الآية مختصاً أيضاً بحال حياته فقط.
وعلى ضوء ذلك فالاحتفال بمولد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في شهر ربيع الأوّل تجسيد لهذه الآية، أي أنّه تكريم وتبجيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
٢. ما ورد حول ترفيع شأن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال سبحانه: (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ)[٤]. فالآية تدلّ بصراحة على أنّه سبحانه رفع ذكر النبي بأساليب مختلفة، وتدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ رفع ذكره أمر مطلوب ومحبوب، فلو عدّ الاحتفال بذكرى ميلاده لدى الناس ترفيعاً، فيكون تجسيداً لمفادها.
فالاحتفال بنفسه تجسيد لهذه الآية، وهذا ما دعا المسلمين القدامى والجدد إلى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
٣. كيف لا يصحّ للمسلمين أن يتّخذوا ولادة النبي أو يومه (صلى الله عليه وآله وسلم)عيداً وقد غمرتهم المائدة الإلهية والرحمة العالمية بميلاده وظهوره؟ إنّ المسيح (عليه السلام)
[١] مجمع البيان:٤/٦٠٤.
[٢] البحر المحيط:٥/١٩٦.
[٣] تفسير ابن كثير:٣/٢٣٤.
[٤] الانشراح:٤.