رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٧
حتّى ختمها بجريمة كبرى لا تُغتفر استجابة لنزعة شريرة وأهواء مُضلّة، عبّر عنها بقوله: «لولا هواي في يزيد لأبصرت طريقي».
ونحن نسأل الداعية الكبير وصاحب الروح الشفافة الأُستاذ القرضاوي: هل من الحقّ إسدال الستار على مقترف هذه الجريمة النكراء المتمثّلة بتسليط يزيد الفجور والخمور على رقاب المسلمين؟ وارتكابه تلك المجازر الوحشية بقتل ابن بنت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته وأصحابه، وسفك دماء المسلمين في وقعة الحرّة وانتهاك حرماتهم وأعراضهم؟!
ونودّ أن نذكر هنا بعض ما ورد في حقّ قائد الفئة الباغية معاوية:
قال الذهبي: وقُتل عمار مع علي، وتبيّن للناس قول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): تقتله الفئة الباغية.[١]
قال محقّق الكتاب المذكور: وهو حديث صحيح مشهور بل متواتر، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره، قال: إنّما قتلَه الذين جاءُوا به، فأجابه علي(عليه السلام)، بأنّ رسول اللّه إذن قتل حمزة حين أخرجه، وهذا منه إلزام مفحم لا جواب عنه، وحجة لا اعتراض عليها.
وروى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال:أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسبَّ أبا التُّراب؟ فقال: أمّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهن له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلن أسبَّه. لأن تكون لي واحدةٌ منهنّ أحبُّ إليَّ من حُمْرِ النَّعم. سمعتُ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له، وقد خلَّفهُ في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول اللّه، خلّفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
[١] سير أعلام النبلاء:٣/١٤٢ ترجمة معاوية برقم ٢٥.