رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٦
مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناس وشاورهم، فقالوا: نعم هذا موضعه، فلمّـا استثبت ذلك عمر وحقّ عنده أمر به فاعلم ببناء ربضه تحت المقام ثمّ حوله فهو في مكانه هذا إلى اليوم.[١]
وما ذكره الأزرقي هو الأوفق بالقبول، لأنّ المقام هو العمود من الصخر الّذي كان إبراهيم(عليه السلام) يصعد عليه عند بنائه البيت، فلو كان هذا متّصلاً بالبيت في عصر النبي كان على الزائرين الصلاة وراءه وهي تزاحم طواف الطائفين، والروايات في المورد متعارضة، تحتاج إلى فحص أكيد يوصل إلى رأي حاسم، وعلى أي تقدير، فيجب علينا الطواف بين البيت والمقام الموجود حالياً برواية محمد بن مسلم الماضية، وضعف السند منجبر بعمل المشهور.
قولان آخران في المطاف
قد تقدّم أنّ في تحديد المطاف قولين آخرين، وإليك دراستهما:
الأوّل: جواز الطواف خارج المقام اختياراً على كراهة، وقد اختاره قليل من الفقهاء، منهم:
١. الصدوق في «الفقيه» حيث روى بسند صحيح عن أبان بن عثمان، عن محمد بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الطواف خلف المقام، قال:«ما أحب ذلك وما أرى به بأساً، فلا تفعله إلاّ أن لا تجد منه بُدّاً»[٢]. بناء على أنّ الصدوق يُفتي بكلّ ما نقله في الفقيه، لما صرّح به في أوّل الكتاب.
فلو قلنا بأنّ قوله(عليه السلام): «ما أحب ذلك» ظاهر في الكراهة، وهي تزول مع
[١] نفس المصدر: ٢/٣٣.
[٢] الفقيه:٢/٣٩٩، الباب٢١٩، ما جاء في الطواف خلف المقام.