رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٣
أمّا الأُولى، فهي منتفية قطعاً ولا تحتاج إلى بيان.
وأمّا الثانية، أعني الأُخوّة الإسلامية المتجلية في قوله سبحانه: (إِنّما الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ).[١] فلا شكّ أنّها غير مانعة من النكاح، وإلاّ يلزم عدم صحّة نكاح المسلمين قاطبة.
فانحصر المراد بالأُخوّة الخاصّة الّتي أجراها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بين كلّ شخصين من أصحابه كما مرّ في السيرة النبوية، ومن المعلوم أنّها تحقّقت في المدينة المنوّرة في أوائل الهجرة (السنة الأُولى أو الثانية) فإذن كيف يخطب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)عائشة في مكة المكرمة قبل الهجرة ويعتذر أبوها بالأُخوّة الخاصة المتحقّقة في المدينة؟!
قد تنبّه لذلك بعض المحدّثين ، فقد نقل ابن حجر عن بعضهم أنّه قال: في صحّة هذا الحديث نظر، لأنّ الخلّة لأبي بكر إنّما كانت بالمدينة، وخطبة عائشة كانت بمكّة، فكيف يلتئم قوله: إنّما أنا أخوك؟!
وأجاب ابن حجر عن هذا: المذكور في الحديث، الأُخوّة، وهي أُخوّة الدين والّذي اعترض به الخلّة وهي أخصّ من الأخوة، ثمّ الّذي وقع بالمدينة إنّما هو قوله(عليه السلام): لو كنت متخذاً من أُمّتي خليلاً لاتّخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي.[٢]
ويُردّ على ابن حجر بما يأتي:
أوّلاً: انّ الأُخوّة الإسلامية العامّة غير مانعة من التزويج فكيف فسّـر كلام أبي بكر بها؟!
وثانياً: انّ الأخوة الخاصة الدائرة بين كلّ شخصين تحقّقت في المدينة، إمّا
[١] الحجرات:١٠.
[٢] صحيح البخاري:٨٩٤، الحديث رقم ٣٦٥٦، كتاب فضائل الصحابة.