رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥
من الفروع ومن شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث إنّهما من الواجبات المطلقة ولا يتحقّقان إلاّ بنصب الإمام. فيكون واجباً بحكم وجوب مقدّمته؟
وإن كنت في شكّ فاستمع لما نتلو عليك من كلمات أكابر أهل السنّة:
قال الغزالي: «اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمّات، وليس أيضاً من فنّ المعقولات، بل من الفقهيّات».[١]
وقال الآمدي: «واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات، ولا من الأُمور اللابدّيّات، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها».[٢]
وقال الايجي: وهي عندنا من الفروع، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسّياً بمن قبلنا».[٣]
وقال التفتازاني: «لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة، بعلم الفروع أليق، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة، ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة، من فروض الكفايات، وهي أُمور كليّة تتعلّق بها مصالح دينية أو دنيوية، لا ينتظم الأمر إلاّ بحصولها، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد. ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية».[٤]
وإذا كانت الإمامة، بعامّة أبحاثها من الفروع ، فما وجه إقحام ذلك في عداد المسائل الأُصولية، كما صنع إمام الحنابلة، وقال: «خير هذه الأُمّة بعد نبيّنا،
[١] الاقتصاد في الاعتقاد:٢٣٤.
[٢] غاية المرام في علم الكلام:٣٦٣.
[٣] المواقف:٣٩٥.
[٤] شرح المقاصد:٢/٢٧١.