رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١١
عبيد قال: سمعت الضحّاك يقول في قوله تعالى: ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ) قال: التقيّة باللسان من حُمِلَ على أمر يتكلّم به وهو للّه معصية فتكلم مخافة نفسه (وقلبه مطمئن بالإيمان) فلا إثم عليه، إنّما التقية باللسان. [١]
٢. وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ): رخّص لهم في موالاتهم إذا خافوهم، والمراد بتلك الموالاة: مخالفة ومعاشرة ظاهرة، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع.[٢]
٣. قال الرازي في تفسير قوله تعالى: ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة): المسألة الرابعة: اعلم: أنّ للتقية أحكاماً كثيرة، ونحن نذكر بعضها:
ألف: إنّ التقيّة إنّما تكون إذا كان الرجل في قوم كفّار، ويخاف منهم على نفسه، وماله، فيداريهم باللسان، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان، بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة، ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن يعرض في كل ما يقول، فإنّ للتقيّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب.
ب: التقيّة جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة: لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز، لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»، ولقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من قتل دون ماله فهو شهيد».[٣]
٤. وقال النسفي: ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة )إلاّ أن تخافوا جهتهم أمراً يجب اتّقاؤه، أي ألاّ يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذ يجوز لك اظهار الموالاة وإبطان المعاداة.[٤]
[١] جامع البيان : ٣/١٥٣.
[٢] الكشاف: ١/٤٢٢.
[٣] مفاتيح الغيب: ٨/١٣.
[٤] تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن: ١/٢٧٧.