رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠
وما فيها إلاّ متّهم عليه غير موثوق بقوله، وجملة الأمر: أنّ المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصّين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم، ولا يرجع إلى دعاوي الخصوم....
و ممّا يدلّ على براءة هشام من هذه التهم، ما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) في قوله: «لا تزال يا هشام مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك».
وأمّا الجبـر وتكليفه تكليف اللّه بمالا يطاق ممّا لا نـعرفـه مذهبـاً له...».[١]
وفي معالم ابن شهر آشوب، قال الصادق(عليه السلام): «هشام رائد حقّنا، وسائق قولنا، المؤيّد لصدقنا، والدامغ لباطل أعدائنا، من تبعه وتبع أثره تبعنا، ومن خالفه وألحد فقد عادانا وألحد فينا».[٢]
ولا ريب في أنّ العارف بفنّ المناظرة والأساليب المتّبعة في هذا الفنّ، يُدرك ما يرمي إليه المناظر القدير من مقاصد في كلامه، ويبدو أنّ أبا الفتح الشهرستاني (المتوفّى ٥٤٨هـ)، قد فهم هذا المعنى، وأدرك مغازي تلك المناظرات، فقال: وهذا هشام بن الحكم صاحب غوْر في الأُصول، لا يجوز أن يُغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه، وذلك أنّه ألزم العلاف، فقال: إنّك تقول الباري عالم بعلم وعلمه ذاته، فيشارك المحدثات في أنّه عالم بعلم، ويباينها في أنّ علمه ذاته، فيكون عالماً لا كالعالمين،
[١] الشافي:١/٨٣.
[٢] معالم العلماء:١٢٨.وقد قام المحقّق المعاصر الشيخ محمد رضا الجعفري(حفظه اللّه) بالدفاع العلمي عن شيخ الشيعة ومتكلّمهم هشام بن الحكم في مقال خاص نشره في مجلة تراثنا العدد٣٠، ط قم فلاحظ.