رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٥
إيضاح هذه المحاور بأفضل وجه; فصارت نتيجة هذا الجهد هذه الرسالة المتميزة بحسن التبويب ورصانة البيان، مرفقة بذكر المصادر الكثيرة.
ونحن نبارك للمؤلف هذه الخطوة ونرجو أن يُتبعها بخطوات أُخرى حول سائر المسائل الأُصولية.
ولكن ذلك لا يصدّنا عن إبداء بعض الملاحظات حول ما ورد في الكتاب:
١. انّ مؤلفنا المكرّم فسر الحكم في أوّل الرسالة بالعلم والتفقّه ناقلاً ذلك عن المعجم الوسيط، ولكن الحقّ أنّ الحكم بمعنى المنع والفصل والقضاء، يقول حسّان:
فنحكُم بالقوافي مَن هجانا * ونضربُ حين تختلط الدماء
أي نمنع بالقوافي من هجانا.
وقال آخر:
أبني حنيفة حكِّموا سفهاءكم * أنّي أخـاف عليكم أن أُغضبـا
أي; امنعوا سفهاءكم.
ولو صحّ إطلاقه على العلم والتفقّه فإنّما هو بضرب من المجاز، كما هو الحال في إطلاق الحكمة على الفلسفة، والحكيم على العاقل المتّزن.
٢. إنّ المؤلف ـ حفظه اللّه ـ قسم الحكم إلى واقعي وظاهري ولم يذكر بعض الأقسام الأُخرى، مثل:
الحكم الولائي، الحكم القضائي، فإنّهما من أقسام الحكم وكان عليه أن يذكرهما.
٣. ذكر أنّ القرآن ظنّي الدلالة وفاقاً لأكثر الأُصوليين أو جميعهم، ولكنّه أمر غير صحيح، بل القرآن قطعي الدلالة بالنسبة للمراد الاستعمالي كسائر