رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢
١
ثقافة التساهل
لقد شاعت ثقافة التساهل بين الساسة الغربيّين والمثقّفين في الشرق، حيث استخدموا هذه الكلمة في مجالات مختلفة أعمّ من الدين والفلسفة والأخلاق والحقوق والسياسة، ونحن نركّز في المقام على خصوص التساهل الديني أو «البيلوراليزم الديني» حسب مصطلح الغربيين، ونفسّره بوجهين:
١. التساهل السلوكي
قد يطلق التساهل ويراد به الخضوع للتعدّدية الدينية وقبولها في صعيد الحياة مع الناس والأخذ بالمشترك الأصيل بين الشرائع السماوية الّذي لا يختلف فيه اثنان من أتباعها، والغمض عن الاختلاف في غيره، أخذاً بقوله سبحانه: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[١] وقوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَة سَواء بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ).[٢]
[١] الكافرون:٦.
[٢] آل عمران:٦٤.