رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٤
الآفِلينَ * فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَومِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَِبِّي كُلَّ شَيْء عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْم أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ).[١]
ثمّ يقول: (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناهَا إِبْراهيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجات مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).[٢]
إنّ الإمعان في تلك الآيات يرشدنا إلى النقاط المهمّة التّالية:
١. إنّ توحيده سبحانه بمعنى أنّه الربّ، ولا ربّ سواه، هو عبارة أُخرى عن ملكوت السماوات والأرض الّذي أراه سبحانه لإبراهيم(عليه السلام)، فكأنّ لصحيفة الكون من السماوات والأرض وجهين، هما:
أ. وجه ظاهري، وهو ما يشاهده الإنسان ويستكشف أسراره ومكامنه.
ب. ووجه غيبي، وهو قيام الكون باللّه سبحانه قياماً صدوريّاً لا غنى له عنه حدوثاً وبقاءً. وهذا هو المراد من ملكوتهما.
٢. إنّ الحجج الدّامغة والبراهين السّاطعة المعتمدة على أدوات المعرفة الرّصينة، لها من الشرف والكرامة منزلة عالية ومكانة رفيعة بحيث يصفها بكونها
[١] الأنعام:٧٥ـ ٨٢.
[٢] الأنعام:٨٣.