رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠١
الاختلاف ويكرهه ويسعى إلى درئه ما استطاع».
فتفألت بمستهل التقريظ وقلت في نفسي: إنّ المقرّظ من دعاة التقريب، والكتاب المهدى في طريقه، ثمّ سبرت فهرس الموضوعات فأخذتني الحيرة بين التعبير الماضي للمقرّظ ومحتويات الكتاب، فأيقنت انّ المقرظ من رجال التفرقة وحماتها، وانّه اتّخذ التعبير المذكور واجهة لدعمه موقف الكتاب، الّذي يفرّق ولا يجمع، ويشتّت ولا يلمّ، ويؤجج نار الشحناء والعداء بين المسلمين، ولا يعمل على توطيد علائق الأُخوة بينهم.
وممّا لفت انتباهي عند سبر فهرس الموضوعات عنوان «تعظيم الشيعة لليهود و النصارى» فتحيّرت: كيف ينسب الكاتب إلى الشيعة تعظيم اليهود والنصارى مع أنّ إمام الشيعة وإمام المسلمين علي بن أبي طالب(عليه السلام) هو الذي استأصل شأفة اليهود في قلاعهم، وسقاهم كؤوس الذلّ بسيفه وسنانه، وقتل أبطالهم، وفي مقدّمتهم مرحب الخيبري مرتجزاً:
أنا الّذي سمتني أُمّي حيدرة * ضرغام آجـام وليث قسـورة
وقد كرّمه الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما بعثه لقتال الخيبريين بقوله:«لأُعطينّ الراية غداً رجلاً يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله يفتح على يديه ، كرار غير فرار»، وقد أطاح بقوله: «غير فرار» باللذَيْن أخذا الراية، من قبَل ثمّ رجعا منهزمينَ، واتُّهما بالجبن والفرار.
ثم عدتُ إلى متن الكتاب حتّى أقرأ ذلك الفصل عن كثب وأتعرّف على حقيقة هذه الدعوى، دعوى «تعظيم الشيعة لليهود والنصارى» أو ليس رجال الشيعة هم الذين أخرجوا اليهود عن الوطن الإسلامي ـ في جنوب لبنان ـ صاغرين، وبذلك صاروا أسوة لأبطال فلسطين وقدوة لأبناء الحجارة وعلّموهم