رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨
عصر عبد الملك بن مروان (٦٥ـ٨٦هـ) وكان لهذه الفكرة دويّ في عصره، وقد طلب عبد الملك بن مروان من عامله في المدينة أن يوجه إليه الإمام الباقر(عليه السلام) حتّى يناظر رجلاً يتبنّى تلك الفكرة وقد أعيا الجميع.
فبعث الإمام الباقر ولده مكانه، فقدم الشام، وتسامع الناس بقدومه لمخاصمة الرجل، فقال عبد الملك لأبي عبد اللّه: إنّه قد أعيانا أمر هذا القدري، فقال الإمام: «إنّ اللّه يكفيناه»، فلمّا اجتمعوا، قال القدري لأبي عبد اللّه(عليه السلام): سل عمّا شئت؟ فقال له: «اقرأ سورة الحمد»، قال: فقرأها، فلمّا بلغ إلى قول اللّه تبارك وتعالى:(إِيّاك نعبد وإِيّاك نستعين) فقال جعفر: «قف مَن تستعين؟ وما حاجتك إلى المؤونة، إن الأمر إليك»، فبهت الرجل.[١]
احتجاج الإمام الرضا(عليه السلام) مع اليهود والنصارى والمجسّمة
إنّ للإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) احتجاجات ومناظرات مع أصحاب الديانات المختلفة وعلى رأسهم اليهود والنصارى والمجسمة وغيرهم، نقلها الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي(المتوفّى حوالي ٥٥٠هـ) في كتاب «الاحتجاج» بصورة مفصلة، ونحن لا يسعنا نقل القليل منها فضلاً عن الكثير، وكان الخليفة المأمون يشارك في مجالس المناظرة مع الأحبار والقساوسة وأصحاب الحديث والتي كان يتجلّى فيها قوة منطق الإمام بالاستدلال عليهم بنصوص التوراة والإنجيل باللغة العبريانية والسريانية، وها نحن نذكر احتجاجه مع أبي قُرّة الذي كان يدّعي رؤية النبيّ للّه سبحانه في هذه الدنيا.
[١] راجع البحار:٥/٥٥ـ٥٦، الحديث٩٨.