رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢
الّتي فرضها عليهم الاحتكاك الثقافي وغيره ولم يجدوا فيه منعاً من الشرع ولا تحريماً، تقبلوه بصدر رحب وقلب راض ونفس مطمئنة، وما ذلك إلاّ لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة، والمحتاج إلى البيان هو الحرمة، يقول سبحانه: (إِنّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ).[١]
ويقول سبحانه: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ).[٢]
ويقول سبحانه: (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ).[٣]
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ مهمة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)هي بيان المحظورات والمحرمات، وأنّ الناس في سعة من أمرهم ما لم يحرّم الشارع منها شيئاً.
نعم لا ينحصر وجود الدليل الشرعي على الحلّية بأصل البراءة والإباحة، بل ربّما تكون هناك عمومات وإطلاقات اجتهادية تدلّ على أنّ حكم الموضوع، هو الحلّية بعموماتها وإطلاقاتها وإن لم يكن هناك دليل بالخصوص. وقد عرفت أنّ قوله سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة) كاف في تجويز التسلّح بالأسلحة الحديثة. لكون الجميع من مصاديق إعداد القوة، وهذا العنصر الثاني الّذي نبهنا عليه هو مفتاح حل كثير من المشاكل الّتي علقت بأذهان المسلمين في بلدانهم وخارجها وبما يتصورها بعض القشريين أنّها بدعة.
وعلى ضوء هذا فالخطّة العسكرية المتبعة في عصرنا الحالي لا تعدّ بدعة إذا
[١] البقرة:١٧٢.
[٢] الأنعام:١١٩.
[٣] الأعراف:٣٣.