رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤
حسن الحظ لم يختلف في هذه المسألة فقهاء الأئمّة الأربعة ولا فقهاء المذهب الإمامي، ودليلهم على جواز البناء على قبور تلك الشخصيات، هو ما اتّفق عليه المسلمون منذ رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا من صيانة الأبنية على قبور الأنبياء والصالحين والبناء على قبور الأولياء.
مضت القرون، وذي القباب مشيّد * فبسيرة للمسلمين تتابعت
من كلّ عصر فيه أهل الحلّ والـ * ـعقد الذين بغيرهم لم يعقد
لم ينكروا أبداً على ما شادها * شيدت ولا من منكر ومفنّد
والناس بين مؤسّس ومجدّد * في كلّ عصر نستدلّ ونقتدي[١]
أضف إلى ذلك، انّ البناء على قبور الأنبياء والأولياء من مظاهر حبّ الرسول ومودة آله، فصيانة آثارهم والعناية بكلّ ما يتّصل بهم من مظاهر الحب والودّ. قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين».[٢]
نعم من مظاهر الحب، الاتّباع، ولكن تخصيص المظهرية بالاتّباع فقط، قول بلا دليل، بل له مظاهر أُخرى كما عرفت.
[١] ذيل كشف الارتياب.
[٢] صحيح البخاري:١/٨، باب حب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من الإيمان، من كتاب الإيمان.