رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠
والأُصول.
في تلك الأجواء ظهرت المدرسة الأخبارية التي شطبت على العلوم العقلية بقلم عريض، ولم تر للعقل أيّ وزن وقيمة لا في العلوم العقلية، ولا في العلوم النقلية، وقد رفع راية تلك الفكرة الشيخ محمد أمين بن محمد شريف الاسترابادي(المتوفّى ١٠٣٦هـ).
وأمّا ما هو السبب لظهور ذلك التيّار في ربوع الشيعة، فقد ذكروا هنا فروضاً مختلفة وذكرنا ما هو الحقّ بين تلك الفروض.[١]
وعلى كلّ تقدير فقد تأثرت الأوساط العلمية بالتيار الأخباري وذاع صيته وكثر أتباعه، وهم بين متطرّف ـ كمؤسّسه ـ يطعن على العلماء، ومعتدل يحترم المخالف.
ومن أُصول ذلك المنهج: نفي حجّية حكم العقل في المسائل الأُصولية، وعدم الملازمة بين حكم العقل والنقل، وادّعاء قطعية صدور أحاديث الكتب الأربعة، وأنّه عند تعارض العقل والنقل يؤخذ بالنقل.
وهذا الأصل الأخير صار سبباً لتقديم أخبار الآحاد على أحكام العقل في باب المعارف والمسائل الكلامية.
ولذلك نرى أنّ المجلسي الأوّل (١٠٠٣ـ ١٠٧٠هـ) وكذا ولده المجلسي الثاني(١٠٣٧ـ ١١١٠هـ) والفيض الكاشاني(١٠٠٧ـ ١٠٩١هـ) والمحدّث الحرّ العاملي (١٠٣٣ـ ١١٠٤هـ) و غيرهم ممّن تأثروا بالمنهج الأخباري إلى ظهور المحقّق البهبهاني (١١١٨ـ ١٢٠٦هـ) نبذوا كلّ ألوان التفكير العقلي في أُصول الفقه على الإطلاق وفي مجال العقائد على نحو خاص حتّى أنكروا تجرّد النفس الإنسانيّة.
[١] لاحظ تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره:٣٨٦ـ ٣٩٠.