رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣
ويستحيل أن يكون المحدث قديماً والقديم محدثاً، وقد قال تعالى وتقدّس: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)[١] ، و قال تعالى وتقدّس: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحدٌ)[٢].
وأمّا الأصل بأنّ للجسم نهاية وأنّ الجزء لا ينقسم فقوله عزّ وجلّ اسمه: (وَكُلُّ شَيْء أَحْصَيْناهُ في إِمام مُبين)[٣]ومحال إحصاء ما لا نهاية له، ومحال أن يكون الشيء الواحد ينقسم[٤] لأنّ هذا يوجب أن يكونا شيئين، وقد أخبر أنّ العدد وقع عليهما. وأمّا الأصل في أنّ المحدث للعالم يجب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره وتنتفي عنه كراهيته، فقوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * ءَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ)[٥]، فلم يستطيعوا أن يقولوا بحجّة أنّهم يخلقون مع تمنّيهم الولد، فلا يكون مع كراهيته له، فنبّههم أنّ الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده.
وأمّا أصلنا في المناقضة على الخصم في النظر فمأخوذ من سنّة سيّدنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وذلك تعليم اللّه عزّ وجلّ إيّاه حين لقي الحبر السمين، فقال له: نشدتك باللّه هل تجد فيما أنزل اللّه تعالى من التوراة أنّ اللّه تعالى يبغض الحبر السمين؟ فغضب الحبر حين عيّره بذلك، فقال: «ما أنزل اللّه على بشر من شيء»، فقال اللّه تعالى: (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الكِتابَ الّذي جاءَ بهِ مُوسى نُوراً)[٦] فناقضه عن قرب، لأنّ التوراة شيء، وموسى بشر، وقد كان الحبر مقراً بأنّ اللّه تعالى أنزل التوراة على موسى.
[١] الشورى:١١.
[٢] الإخلاص:٤.
[٣] يس:١٢.
[٤] بياض في الأصل.
[٥] الواقعة:٥٨ـ ٥٩.
[٦] الأنعام:٩١.