رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٣
فإذا كان الحديث مخالفاً لأحد هذه الأُسس القطعية فإنّنا نعلم ضعف الحديث وعدم صدقه وتسرب الوضع إليه من إحدى النواحي دون أن يُتَّهم الصحابي أو التابعي أو مؤلّف الكتاب به.
نعم الشرط هو عدم مخالفته، لا موافقته لأحد هذه الموازين، لوجود موضوعات مختلفة حفلت بها الأحاديث الكثيرة، دون أن يرد في القرآن الكريم ـ حسب أفهامنا ـ منها شيء.
فهذا النوع من دراسة الحديث ممّا رسمه سيدنا الراحل في كتابه «أبو هريرة» الّذي نُسب إليه أكثر من خمسة آلاف حديث، مع أنّه لم يدرك من حياة النبي أكثر من ثلاث سنوات.
وهذا النوع من التحقيق بِكر في بابه، وقد سار عليه أحد أعلام مصر ألا وهو محمد الغزالي ، حيث ألّف كتابه «الحديث النبوي بين أهل النقل والفهم» الذي أثار ضجة عند بعض المتحجّرين، وقام أئمة الجمعة والجماعة في بعض المساجد بالتنديد والتشهير بهذا الكتاب، وما ذلك إلاّ لأنّهم ألِفوا وأنِسوا بصحّة عامّة ما في الصحاح والسنن على وجه لا يقبل النقاش.
رحم اللّه سيدنا الراحل الّذي شق لنا هذا الطريق الّذي سرنا على ضوئه في كتابنا «الحديث النبوي بين الرواية والدراية» فقمنا بدراسة أحاديث ثلة من الصحابة تربو على الأربعين بعد ذكر نبذة مختصرة عن سيرتهم ونماذج من روائع حديثهم، ثمّ أخذنا بالأحاديث الزائفة المخالفة لأحد هذه الأُسس دون أن نتّهم الصحابي أو التابعي بشيء، وانّما اتّهمنا مضمون الحديث بالوضع والدس، وممّا ذكرناه في هذا الكتاب انموذج لما لم نذكر، وإلاّ فهذا النوع من التحقيق يحتاج إلى دراسة مبسطة منهجية في ضوء سعي لجنة عالمة بأُصول التحديث وقواعده.