رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٤
آية، وبذلك أبان للقرآن وجهاً خاصّاً لدلالته، لا يلتفت إليه إلاّ من نزل القرآن في بيته، وليس هذا الحديث غريباً في مورده، بل له نظائر في كلمات الإمام وغيره من آبائه وأبنائه(عليهم السلام).
هذه إلمامة عابرة في بيان طرق أهل البيت(عليهم السلام) إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
فما روي عن الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) حول علمهم بالسنّة فإنّما هو ناظر إلى ما سبق ذكره.
سئل الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام): أكل شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيه، أو تقولون فيه؟ فقال:«لا بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه».[١]
فالإمام يريد بالسنّة ما ذكرنا (مصادرها وطرقها) لا خصوص السنّة الموجودة في أفواه الناس وعلى ألسنتهم، وإن كان ربّما يلتقي علمهم بالسنن بما رواه الناس عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض المواضيع.
هذه الرواية العابرة توقفنا على مدى ما تلقاه الأئمّة من سنن النبي، أفبعد هذا يصحّ أن نعتمد على ما رواه البخاري عن أبي جحيفة الّذي قال: قلت لعلي: عندكم كتابٌ؟ قال: لا إلاّ كتاب اللّه، أو فهم أُعطيه رجلٌ مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يُقتل مسلم بكافر.[٢]
كيف لا يكون عند عليّ (عليه السلام) كتاب يجمع فيه سنن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وهؤلاء هم أبناء علي(عليه السلام) ينقلون عنه ويعتمدون عليه؟!
والعجب ممّا ورد في هذه الرواية من أنّ الصحيفة الّتي كان يحتفظ بها
[١] الكافي: ١/٦٢، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث١٠.
[٢] صحيح البخاري:١/٦٤، باب كتابة العلم، الحديث٥٢.