رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٤
(قُلْ إِنّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).[١]
ثانياً: ما نَجَمَ عن هذا الاعتقاد الخاطئ من استباحة الدماء وانتهاك الأعراض، وسلب الأموال الخاصة والعامة، وتفجير المساكن والمركبات، وتخريب المنش آت، فهذه الأعمال وأمثالها محرَّمة شرعاً بإجماع المسلمين; لما في ذلك من هتك لحرمة الأنفس المعصومة، وهتك لحرمة الأموال، وهتك لحرمات الأمن والاستقرار، وحياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، وغدوهم ورواحهم، وهتك للمصالح العامة الّتي لا غِنى للناس في حياتهم عنها.
وقد حفظ الإسلام للمسلمين أموالهم وأعراضهم وأبدانهم وحرَّم انتهاكها، وشدَّد في ذلك وكان من آخر ما بلَّغ به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أُمّته فقال في خطبة حجة الوداع: «إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا». ثمّ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا هل بلَّغت؟ اللّهم فاشهد». متّفق عليه.
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
وقال عليه الصلاة والسلام :«اتّقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة».
وقد توعَّدَ اللّه سبحانه مَن قَتَلَ نفساً معصومة بأشدّ الوعيد، فقال سبحانه في حقّ المؤمن: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً).[٢]
وقال سبحانه في حقّ الكافر الذي له ذمّة في حكم قتل الخطأ: (إِلاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْم عَدُوّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْريرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة)[٣] فإذا كان
[١] الأعراف:٣٣.
[٢] النساء:٩٣.
[٣] النساء:٩٢.