رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٩
٣. صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام) يقول: «إنّ رسول اللّه لم يكن يلبّي حتّى يأتي البيداء».[١] إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على أنّ مفتاح الإحرام هو التلبية كتكبيرة الإحرام في الصلاة، ويؤيد ذلك أيضاً أمران:
الف. ما دلّ على جواز المواقعة بعد دخول المسجد والصلاة فيه، ولبس الثوبين، وقبل التلبية. [٢]
ب. ما سيوافيك من أنّ الإشعار والتقليد يقومان مقام التلبية.[٣]
كلّ ذلك يدلّ على أنّ مفتاح الإحرام والدخول في عمل العمرة، هو التلبية، فما لم يُلبّ لا ينعقد الإحرام بها فمع أنّها جزء من العمرة مفتاح لها، كتكبيرة الإحرام، ومثل هذا العمل يتحقّق بلا نية.
فإن قلت: إذا كان الإحرام غير متحقّق إلاّ بالتلبية فبماذا تفسر قول الراوي قال كتبت إلى أبي إبراهيم (عليه السلام) رجل دخل مسجد الشجرة فصلّى وأحرم وخرج من المسجد، فبدا له قبل أن يلبّي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء... .[٤]
قلت: هو محمول على مجاز المشارفة، أي تهيأ للإحرام، كما أنّ الحال هو كذلك في بعض الروايات السابقة.
يلاحظ عليه أوّلاً: بأنّ ما استدلّ به من الروايات لا يدلّ إلاّ على أنّ مفتاح الإحرام هو التلبية، وأنّ الحاج ما لم يُلبّ لا يحرم عليه من المحظورات، وأمّا أنّ حقيقة الإحرام عبارة عن إدخال النفس في حرمة اللّه فلا يستفاد من هذه الروايات. وبعبارة أُخرى: أنّ ما أفاده أنّ التلبية سبب والإحرام أمر اعتباري يتولد
[١] الوسائل:٩، الباب٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٥.
[٢] راجع الوسائل:٩، الباب١٤ من أبواب الإحرام.
[٣] الوسائل:٨، الباب١٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٩، ٢٠، ٢١.
[٤] الوسائل:٩، الباب١٤ من أبواب الإحرام، الحديث ١٢.