رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧٦
الحبشي(٢١٥٣) والحقيقة التي ذكرناها آنفاً ألقت بظلالها على القرون المتأخرة، ففي القرن الثالث عشر كان عدد المترجَمين (٤٨٣) فقيهاً بينهم (١٤٦) فقيهاً سنياً (بما فيهم فقهاء الحجاز الذين بلغ عددهم ٣٦فقيهاً) والباقي لفقهاء الشيعة (الإمامية والزيدية).
ولابدع ـ كما يدرك سماحتكم ـ إذا ظهر لنا ميل إلى فقهاء الشيعة، وجاءت بعض تراجمهم بمستوى يفوق تراجم غيرهم، وذلك لمعرفتنا بهم وقربنا منهم أوّلاً، ولأنّ حب الرجل قومه أمر غير مذموم ما لم يبخس حق الآخرين، أو يسيء إليهم لهوىً يتّبعه.
ومهما يكن من أمر، فقد قدمنا العذر في مقدمة الجزء (١٤) وقلنا: إنّ هذه الموسوعة ليست سوى خطوة متواضعة على هذا الطريق، تستهدف التعريف بطائفة كبيرة من الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، ناهيك عن الرغبة الأكيدة في تحقيق الأُلفة بين المسلمين وتوحيد صفوفهم. والعذر عند كرام الناس مقبول.
وكم نتمنى أن يتصدى أحد علماء السنّة لمثل هذا المشروع أو أفضل منه، ويدرج علماء الشيعة ـ حتى وإن اقتصر على مشاهير المشاهير منهم ـ جنباً إلى جنب مع علماء أهل السنة، تحقيقاً للهدف المنشود. واللّه المسدد للصواب.
وختاماً، بلغوا سلامي وتحياتي إلى الأُستاذ عبد اللّه عبد الرحمن مؤلف «أعلام المكيين»، وأرجو من اللّه تعالى أن يوفّقني لمطالعة الكتاب، والصدور عنه في مستقبل الأيام إذا قام المحقّقون في المؤسسة بمهمة تأليف استدراك للموسوعة.
تقبلوا تحياتنا العطرة
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
جعفر السبحاني
١٢ رمضان المبارك١٤٢٥هـ