رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦
ليشكل سداً منيعاً أمام التيارات الهدّامة للدين.
ويطيب لي ذكر ما أبرق به شيخ إسلام العثمانيين ـ قبل غَلَبة العلمانيّة ـ إلى المرجع الأعلى في النجف الأشرف الشيخ محمد كاظم الخراساني (١٢٥٥ـ ١٣٢٩هـ) وحاصل البرقية أنّ هذا السيل الجارف باسم الحضارة الحديثة انطلق من الغرب إلى الشرق إذا لم يكن أمامه سدّ منيع، سيطيح بالدين الإسلامي والحضارة الإسلامية.
وهذا ما أبرق به عام ١٣٢٧هـ، فما هو هذا السد الذي سيقف أمام هذا التيار الزاحف؟ إنّه ليس إلاّ دعم العقيدة الإسلامية ومكافحة الأُميّة بالاسلوب العلمي، وهو ما نعبّر عنه بعلم الكلام والتفكير المنطقي.
القول الحاسم في المقام
إنّ هؤلاء ـ أي الذين يحرّمون الخوض في المعارف العقلية، ويقولون: إنّ واجبنا هو الإيمان والإقرار أو التلاوة والسكوت ـ خلطوا مرحلة الإيمان القلبي المطلوب من جميع الناس، بمرحلة الفهم والنظر العقلي الذي لا يقوم به إلاّ الأماثل من الناس، وأصحاب المواهب والمؤهلات الفكرية الخاصة، وما ذكروه راجع إلى المرحلة الأُولى، فإنّ الإيمان المنقذ من الضلال والعذاب، هو الاعتقاد بصحّة ما جاء في الكتاب العزيز حول أسمائه وصفاته وأفعاله، حتى في مجالات الصفات الخبرية من اليد والوجه والعين والاستواء على العرش، وبما أنّ الأكثرية الساحقة لا يستطيعون فهم ما فيها من الدقائق والمعارف وربما يكون الخوض فيها منتهياً إلى ما لا يحمد، فإنّه يكفي لهم الإيمان والإقرار و الإمرار والسكوت، وما نقل عن الإمام مالك (المتوفّى١٧٩هـ): إيّاكم والبدع، قيل: يا أبا عبد اللّه ما