رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤
حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة، فصلّى فيه الظهر، وعزم بالحجّ مفرداً وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل، فصف الناس له سماطين، فلبّى بالحجّ مفرداً، وساق الهدي.[١] فقد بيّن الإمام إحرام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بالجملتين:
١. عزم بالحجّ، وفي بعض النسخ: أحرم بالحجّ.
٢. فلبّى بالحجّ مفرداً.
وبما انّ «العزم» يتعدّى بنفسه يقال: عزمت الأمر، فلعل الصحيح هو الثاني، أي أحرم بالحجّ، أي دخل الحجّ الذي هو من حرم اللّه، فليس للإحرام واقعية سوى الدخول في واحدة من الحرمتين : العمرة والحجّ، بطريق خاص وهو التلبية، وبما انّ النبيّ لبّى في البيداء، يحمل قوله: «أحرم بالحجّ» على مجاز المشارفة.
هذا هو حقيقة الإحرام، ومع ذلك يستحبّ معه أن يقول: أحرم لك شعري و بشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النساء والثياب والطيب.[٢] والجميع من أحكام الإحرام ولوازمه، لا انّها حقيقته.
[١] الوسائل:٨، الباب٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث٤.
[٢] الوسائل:٨، الباب١٦ من أبواب أقسام الحجّ.