رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥
١
ما هو سبب تسمية علم الكلام بهذا الاسم؟
اختلفت كلمات أعلام المتكلّمين في وجه تسمية علم الكلام ، وها نحن نذكر كلماتهم في المقام:
١. قال العلاّمة الحلّي (المتوفّى ٧٢٦هـ) في موسوعته «نهاية المرام في علم الكلام»: خُصِّصَ هذا العلم باسم الكلام لوجوه:
ـ العادة قاضية بتسمية البحث في دلائل وجود الصانع تعالى وصفاته وأفعاله، بالكلام في اللّه تعالى وصفاته، فسُمّي هذا العلم بذلك. ولا استبعاد في تخصيص بعض الأسماء ببعض المسمّيات دون بعض.
ـ أنكر جماعة البحث في العلوم العقلية والبراهين القطعية، فإذا سُئلوا عن مسألة تتعلّق باللّه تعالى وصفاته وأفعاله والنبوة والمعاد، قالوا: نُهينا عن الكلام في هذا العلم، فاشتهر هذا العلم بهذا الاسم.
ـ هذا العلم أسبق من غيره في المرتبة، فالكلام فيه أسبق من الكلام في غيره، فكان أحقّ بهذا الاسم.
ـ هذا العلم أدق من غيره من العلوم، والقوة المميزة للإنسان ـ وهي النطق ـ إنّما تظهر بالوقوف على أسرار هذا العلم، فكان المتكلّم فيه أكمل الأشخاص البشرية، فسمّي هذا بالكلام لظهور قوة التعقّل فيه.
ـ هذا العلم يُوقف منه على مبادئ سائر العلوم، فالباحث عنه كالمتكلم في غيره، فكان اسمه بعلم الكلام أولى.
ـ إنّ العارفين باللّه تعالى يتميزون عن غيرهم من بين نوعهم، لما شاهدوه من