رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩
مذهب السلف، وإمّا تأويلاً تفصيلياً بتعيين محاملها وما يراد منها كما هو رأي الخلف، كقولهم: إنّ الاستواء بمعنى الاستيلاء كما في قول القائل:
قد اسـتوى بشر على العراق * من غـير سيـف ودم مُهـراق
وصعود الكلم الطيب إليه قبوله إيّاه ورضاه به، لأنّ الكلم عرض يستحيل صعوده، وقوله: من في السماء: أي أمره وسلطانه أو ملك من ملائكته موكّل بالعذاب.
وعروج الملائكة والروح إليه صعودهم إلى مكان يتقرب إليه فيه. وقوله: فوق عباده أي بالقدرة والغلبة، فإنّ كلّ من قهر غيره وغلبه فهو فوقه، أي عال عليه بالقهر والغلبة، كما يقال: أمر فلان فوق أمر فلان، أي أنّه أقدر منه وأغلب.
ونزوله إلى السماء محمول على لطفه ورحمته وعدم المعاملة بما يستدعيه علوّ رتبته وعظم شأنه على سبيل التمثيل، وخصّ الليل لأنّه مظنّة الخلوة والخضوع وحضور القلب.
وسؤاله للجارية بـ«أين» استكشاف لما يظن بها اعتقاده من أينية المعبود كما يعتقده الوثنيون، فلمّا أشارت إلى السماء فهم أنّها أرادت خالق السماء، فاستبان أنّها ليست وثنية، وحكم بإيمانها. وقد بسط العلماء في مطولاتهم تأويل كلّ ما ورد من أمثال ذلك، عملاً بالقطعي وحملاً للظني عليه، فجزاهم اللّه عن الدين وأهله خير الجزاء.
ومن العجيب أن يدع مسلم قول جماعة المسلمين وأئمّتهم ويتمشدق