رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٧
مسؤول عن عمله ولا يُسأل عن أعمال الآخرين يوم القيامة، يوم يضع سبحانه الموازين القسط، فمن ثقلت موازينه فأُولئك هم المفلحون ومن خفّت موازينه فأُولئك هم الخاسرون.
وأمّا دراسة أحوال الأُمم السالفة من الصحابة إلى التابعين وتابعي التابعين إلى يومنا هذا على ضوء الذكر الحكيم والسنّة النبوية والتاريخ الصحيح، فليس هذا ممّا تمنع عنه الآية الكريمة، إذ ليس معنى الدراسة انّا نتحمل مسؤولية أعمالهم، بل بمعنى تقديرهم وتكريمهم وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، والناس معادن كمعادن الذهب والفضة.
فلو كان معنى قوله:(لا تُسألون عَمّا كانُوا يَعْمَلُون) هو ترك التعرض لأحوال السلف وحياتهم ، لزم إخراج المعاجم الرجالية والتاريخية من المكتبات، لأنّ الجميع يهتم بشؤون السلف مبتدئاً من الصحابة إلى التابعين ثمّ تابعي التابعين إلى يومنا هذا.
ولا أظن أنّ قائلاً يخصّ قوله: (لا تُسألون عَمّا كانُوا يَعْمَلُون) بخصوص الطبقة الأُولى ـ أعني الصحابة ـ دون التابعين ومن جاء بعدهم.
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)