رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠
فليس العدول عن الحقيقة آية الحاجة أو الضرورة أو العجز، بل كلّ ذلك لغاية إفهام الناس وهدايتهم.
وأمّا الدليل الثالث، فلا ملازمة بين كونه مستعملاً للمجاز وجواز وصفه بأنّه متجوّز أو مستعير، لأنّ أسماء اللّه توقيفية ويشهد على ذلك :
إنّ أفعال العباد عند أهل السنّة مخلوقة للّه سبحانه، فمع ذلك لا تصحّ تسميته سبحانه بكونه آكلاً، شارباً، ضارباً، قاتلاً.
إنّه سبحانه يصف نفسه بقوله:(أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ).[١] فهل تصحّ تسميته بكونه زارعاً، ودعوته في مقام الدعاء «يا زارع؟!».
وأمّا الدليل الرابع، فيلاحظ عليه: أنّ من شرط استعمال المجاز احتفافه بالقرينة الواضحة، فاستعمال اللفظ مجازاً مع اختفاء القرينة يضادّ البلاغة، وهو لا يناسب ساحة البلغاء.
إكمال
المعروف أنّ اللفظ إن استعمل فيما وضع له فهو حقيقة، وإن استعمل في غيره بعلاقة معتبرة مع قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي، فهو مجاز .
لكن المختار عندنا تبعاً لمشايخنا الكبار، كالعلاّمة مجد الدين الاصبهاني (١٢٨٦ ـ ١٣٦٢هـ)، والسيد الإمام الخميني (١٣٢٠ ـ ١٤٠٩ هـ) رضوان اللّه عليهما: انّ الألفاظ مطلقاً حتّى في الموارد الّتي توصف بالمجاز، مستعملة في معانيها الأصليّة وليس المعنى المجازي، معنى مقابلاً للمعنى الحقيقي، كما يوهمه قولهم: الأسد مستعمل في الرجل الشجاع. وجه ذلك: أنّه إذا استعمل اللفظ في
[١] الواقعة:٦٤.