رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦
وجود الصلة بين السياسة والدين.
ولو أُريد منه، خاتمة الشرائع ـ أعني: شريعة الإسلام ـ فكتابها وسنّتها يصوّران السياسة والدين لحمة وسدى للشريعة، ففصل أحدهما عن الآخر محو لها، فكيف يمكن فصلها عن الدين إذا فسّرت السياسة بتدبير أُمور الأُمّة في معاشهم ومعادهم، وقد طفح الكتاب والسنّة بأُصول تتكفّل تدبير حياة المسلمين. يقول سبحانه: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلَوةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ).[١]
فالصلاة صلة العبد باللّه سبحانه، والزكاة صلة الإنسان بالمجتمع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو تدبير حياة الأُمّة بدفعها إلى المعروف ونهيها عن المنكر بأساليب مختلفة تقتضيها مصالح العصر.
٢. تعدّد القراءات
إنّ مسألة تعدّد القراءات للدين من أخطر المصائد الّتي نصبها المستعمرون في سبيل مسخ الهوية الإسلامية، لأنّ مغزاه انّ كلّ ما ورد في الكتاب والسنّة ليس له معنى واحد وقراءة واحدة، بل يمكن تفسيرها بطرق مختلفة، ولكلّ إنسان قراءته الخاصة في الدين، فربّما تكون نتيجة قراءة فرد فصل السياسة عن الدين والآخر ضمها إليه، وهكذا دواليك.
فإذا قام الخطيب بتفسير آية أو رواية في جانب من الجوانب الدينية والّذي لا يناسب أذواق المستعمرين وأذنابهم قاموا بوجهه قائلين بأنّ ما فهمته من الدين قراءة تختص بك وللآخرين من العلماء قراءة أُخرى، فلا يكون فهمك حجّة على
[١] الحج:٤١.