رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨
عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي من علماء القرن الثامن، في ضمن أُمور نسبت إليه خالف الإجماع فيها عملاً برأيه، وشنّع عليه معاصروه، بل البعض منهم كفّروه، ولقى من الذل والهوان ما لقى، وقد انتدب بعض تلامذته للذب عنه وتبرئته ممّا نسب إليه وساق له عبارات أوضح معناها، وأبان غلط الناس في فهم مراده.
واستشهد بعبارات له أُخرى صريحة في دفع التهمة عنه، وأنّه لم يخرج عمّا عليه الإجماع، وذلك هو المظنون بالرجل لجلالة قدره ورسوخ قدمه، وما تمسّك به المخالفون القائلون بالجهة أُمور واهية وهمية، لا تصلح أدلّة عقلية ولا نقلية، قد أبطلها العلماء بما لا مزيد عليه، وما تمسكوا به ظواهر آيات وأحاديث موهمة:
كقوله تعالى: (الرَّحْمنُ عَلى الْعَرش اسْتَوى)، وقوله: (إِليهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب)، وقوله: (تَعرجُ المَلائكة وَالرُّوح إِليه)، وقوله: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماء أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرض)، وقوله: (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوقَ عِبادِهِ).
وكحديث:«إنّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كلّ ليلة».
وفي رواية « في كلّ ليلة جمعة فيقول هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟».
و كقوله للجارية الخرساء: «أين اللّه فأشارت إلى السماء» حيث سأل بأين التي للمكان ولم ينكر عليها الإشارة إلى السماء، بل قال إنّها مؤمنة.
ومثل هذه يجاب عنها بأنّها ظواهر ظنيّة لا تعارض الأدلّة القطعية اليقينيّة الدالّة على انتفاء المكان والجهة، فيجب تأويلها وحملها على محامل صحيحة لا تأباها الدلائل والنصوص الشرعية، إمّا تأويلاً إجمالياً بلا تعيين للمراد منها كما هو