رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٦
فإن قلنا بعدم تصوّر طريق لا يمر بالميقات[١] ولا يكون محاذياً لواحد منها، بحجة أنّ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب، وقلنا بكفاية مطلق المحاذاة وإن كانت عن مسافة بعيدة، يحرم ممّا يحاذي أحد المواقيت .
وأمّا لو قلنا بإمكان طريق لا يمر بميقات ولا بما يحاذيه محاذاة عرفية، عن مسافة قريبة، كما هو الحال في مدينة «جدة» فإنّها ليست بميقات كما هو واضح، ولا تحاذي أحد المواقيت ـ كالجحفة ـ محاذاة عرفية[٢]، فيقع الكلام فيما هو الواجب على الوافدين إلى جدة جويّاً أو بحريّاً؟
والمسألة معنونة في كلمات الفريقين، وهي ذات قوانين منذ عهد بعيد. وإليك البيان:
دراسة فتوى السيد الخوئي(قدس سره)
ثمّ إنّ السيد الخوئي ـ رضوان اللّه عليه ـ أفتى في الموضوع بالأُمور التالية:
١ . لزوم الذهاب إلى أحد المواقيت مع الإمكان .
٢. أو نذر الإحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدّة بمقدار معتد به، ولو في الظاهر فيُحرم من محل نذره.
٣. الذهاب إلى ـ رابغ ـ الذي هو في طريق المدينة والإحرام منه بنذر،
[١] قال المحقّق النراقي: وقد اختلفوا في حكم من سلك طريقاً لا يحاذي شيئاً من المواقيت، وهو خلاف لا فائدة فيه، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب .(المستند:١١/٢٨٣)
و تبعه صاحب العروة الوثقى في مبحث المواقيت، والتصديق العلمي يحتاج إلى دراسة ميدانية، وأنّى لنا هذه.[٢] وأمّا المحاذاة عن مسافة بعيدة، والتي نسمّيها محاذة غير عرفية فالظاهر من الخرائط الجغرافية انّ المطار الحديث للحجاج وساحل البحر، ومقدّم الجسر الكبير تحاذي الجحفة، فإنّ الخط الممتد من الجحفة إلى جدّة يمرّ على هذه الأمكنة أو على مقربة منها.