رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا في سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[١]
فكما أنّ الإنسان يتوسَّل إلى اللّه بالصلاة والصوم والعبادات والطاعات، كذلك يتوسَّل إليه سبحانه بأوليائه الصالحين المكرَّمين لديه.
والخلاصة: أنّ المؤمن يعتقد ـ في قرارة نفسه ـ بأنّ توسُّله بالنبيّ وغيره من المعصومين والصالحين يدفع المتوسَّل به إلى السؤال من اللّه تعالى لقضاء حاجة من توسَّل به، سواء أكانت الحاجة غفران ذنب، أو أداء دَين، أو شفاء مريض، أو رفاهيّة عيش، أو غير ذلك.
ج. هل للصالحين القدرة على الإعانة؟
إذا تبيّن انّ الاستعانة بالخالق غير الاستعانة بالمخلوق، كما أنّها ليست عبادة للمستعان مادام المستعين يعترف بكونه عبداً، لا يقدر على الإعانة إلاّ بما قدّره سبحانه ومكّنه منه.
فعندئذ ينتهي البحث إلى الأمر الثالث وهو كون الصالحين قادرين على إنجاز ما يطلب منهم ـ إذا شاء اللّه ـ و دراسة الحياة البرزخية، يزيح الستار عن وجه الحقيقة. وإليك موجز الكلام فيه.
هل الموت انعدام وفناء مطلق، أو انّه انتقال من دار إلى دار ومن عالم ضيق إلى عالم فسيح؟
فالمادّيون على الأوّل، فالموت عندهم عبارة عن فناء الإنسان وضلاله في الأرض، فلا يبقى بعد الموت إلاّ الذرات المادية المبعثرة في الطبيعة، وهي غير
[١] المائدة:٣٥.