رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٩
ياسر وأُمّه سُميّة، و قُتل الأبوان لأنّهما لم يُظهرا الكفر ولم ينالا من النبي، وأعطاهم عمّارُ ما أرادوا منه فأطلقوه، ثمّ أخبر بذلك رسول اللّه، وانتشر خبره بين المسلمين، فقال قوم: كفر عمار، فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «كلاّ انّ عماراً ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه».
وفي ذلك نزلت الآية السابقة، وكان عمّار يبكي، فجعل رسول اللّه يَمْسَحَ عينيه ، ويقول:« إن عادُوا لك فعُد لهم بما قلت».[١]
٢. أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن، انّ مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال لأحدهما:
أتشهد انّ محمّداً رسول اللّه؟ قال: نعم، قال: أفتشهد أنّي رسول اللّه؟ قال: نعم، ثمّ دعا بالآخر فقال: أتشهد أنّ محمّداً رسول اللّه؟ قال: نعم، فقال له: أفتشهد انّي رسول اللّه؟ قال: إنّي أصمّ. قالها ثلاثاً، كل ذلك يجيبه بمثل الأوّل، فضرب عُنقُه، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أمّا ذلك المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه، وأخذ بفضله، فهنيئاً له.
وأمّا الآخر فقبلَ رخصة اللّه فلا تبعةَ عليه.[٢]
٣. التقية بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)
قد استغل الأمويُّون مسألة القضاء والقدر وركّزوا على أنّ كلّ ما يجري في
[١] مجمع البيان:٣/٣٨٨.
[٢] مسند ابن أبي شيبة:١٢/٣٥٨، ط السلفية; التبيان:٢/٤٥٣، وقد علق الطوسي على الرواية وقال: وعلى هذا التقية رخصة، والافصاح بالحق فضيلة، وظاهر أخبارنا يدلّ على انّها واجبة، وخلافها خطأ وسيوافيك أنّها على أقسام خمسة.