رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠١
يلاحظ عليه: أنّ الإنشاء يحتاج إلى سبب، فما هو السبب؟ فإن كان السبب هو الالتزام القلبي بتحريم المحظورات ـ كما هو ظاهر كلامهما ـ فهو ممنوع، لأنّ الإنشاء يحتاج إلى سبب إمّا فعلي ـ كما في المعاطاة ـ أو قولي، والمفروض عدمهما، ولو قيل: إنّ السبب هو التلبية، فهو ليس بتام، لأنّها ليست سبباً عرفياً لتحريم المحرمات، بل هو إجابة لدعوة إبراهيم الخليل القريب والبعيد إلى زيارة البيت الحرام حيث إنّه سبحانه يخاطب إبراهيم بقوله: (وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالحَجّ يأتُوكَ رِجالاً وَعلى كُلّ ضامر يأتين مِنْ كُلّ فَجّ عَميق).[١]
وأمّا ما استدل به من كلام الشرائع فالظاهر أنّ مراده من الإنشاء هو نفس الإحرام، أي يحرم إحراماً آخر وراء الإحرام للعمرة. لا انّ الإحرام من الأُمور الإنشائية مقابل الأُُمور الواقعية التي يحكى عنها بالألفاظ، وعلى فرض صحّة إنشاء الأُمور النفسية بالالتزام فهو نفس عقلي غير مطروح لأكثر المحرمين.
٥. الإحرام حالة تمنع عن فعل شيء من المحظورات
عرّف الشيخ جعفر كاشف الغطاء الإحرام بقوله: هو عبارة عن حالة تمنع عن فعل شيء من المحرّمات المعلومة، ولعلّ حقيقة الصوم كذلك، فهما عبارة عن المحبوسية عن الأُمور المعلومة، فيكونان غير القصد، والترك، والكف، والتوطين، فلا يدخلان في الأفعال، ولا الأعدام، بل هما حالتان متفرعتان عليها، ولا يجب على المكلّفين من العلماء فضلاً عن الأعوام الاهتداء إلى معرفة الحقيقة، وإلاّ للَزم بطلان عبادة أكثر العلماء وجميع الأعوام.[٢]
[١] الحج:٢٧.
[٢] كشف الغطاء:٤/٥٢١ـ٥٢٢.